الشيخ محمد تقي الآملي
311
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الممتزجين بعد التركيب هما هما ، كما قبل التركيب ، لا يخرجان عن حقيقتهما ولا يحدث باختلاطهما ، شيء أخر غيرهما ، فالمسح بالمركب منهما ليس إلا المسح بهذا وذاك مدفوع بان الفردين المتمائزين من نوع ، إذا ارتفع تعددهما بارتفاع تمايزهما وعروض الوحدة الشخصية عليهما بسبب الامتزاج ينقلبان فردا ثالثا من ذلك النوع ، ولا يعقل بقاء الحكم المترتب على كل واحد من الفردين بخصوصه حينئذ لو كان مترتبا على الفرد بخصوصه ، نعم لا مانع من ترتب ما كان مترتبا على الطبيعة عند تحقق الفرد المركب منهما لكونه فردا من الطبيعة كالفردين المختلطين لكن الحكم - أعني جواز المسح بالبلة في المقام - مترتب على الفرد الغير المختلط وهو بلة ماء الوضوء . هكذا قيل في المقام - كما في مصباح الفقيه - لكن تمامية ما ذكر متوقف على اعتبار خلوص بلة ماء الوضوء عن غيرها في جواز المسح بها ، ومعه لا حاجة إلى هذا التطويل ، إذ المختلط من البلتين لا يكون خالصا عن غير ماء الوضوء ، وإن اشتمل على مائه ، وأما مع عدم اعتباره فينبغي القطع بجواز المسح بالمختلط منهما لكونه مشتملا على ماء الوضوء وإن اشتمل على غيره أيضا وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في اعتبار خلوص بلة ماء الوضوء عن غيرها ، للتبادر المذكور ، وعليه فلا وقع لما ذكروه من الاستدلالات المذكورة بحذافيرها . ويستدل للقول الثالث - وهو التفصيل بين غلبة ماء الوضوء وبين عدمها - بالصحة في الأول دون الأخير ، بتحقق صدق المسح ببلة ماء الوضوء في الأول دون الأخير . ولا يخفى ما فيه فان صدق المسح في الأول مبنى على التسامح العرفي في تطبيق المفهوم المبين على ما ليس بمصداقه كتطبيقهم المنّ على الزائد أو الناقص منه بمثقال ونحوه ، وقد ثبت في الأصول عدم صحة الرجوع إليهم فيه ، وإن صح الرجوع إليهم في فهم المفاهيم وإن تسامحوا في ذلك فيما ثبت اختلافهم مع أهل اللغة ، حيث إن العبرة بما يفهمونه من اللفظ وإن كان مغايرا مع معناه اللغوي